الشنقيطي
102
أضواء البيان
أمام الكفار ، وقد صرح تعالى بهذا المدلول في قوله : * ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ) * إلى قوله : * ( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * ، وفي الأمر بالإكثار من ذكر الله تعالى في أضيق الأوقات . وهو وقت التحام القتال دليل واضح على أن المسلم ينبغي له الإكثار من ذكر الله على كل حال . ولا سيما في وقت الضيق ، والمحب الصادق في حبه لا ينسى محبوبه عند نزول الشدائد . قال عنترة في معلقته : قال عنترة في معلقته : * ولقد ذكرتك والرماح نواهل * مني وبيض الهند تفطر من دمي * وقال الآخر : وقال الآخر : * ذكرتك والخطى يخطر بيننا * وقد نهلت فينا المثقفة السمر * تنبيه قال بعض العلماء : كل ( لعل ) في القرآن فهي للتعليل إلا التي في سورة الشعراء : * ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) * فهي بمعنى ( كأنكم تخلدون ) . قال مقيده عفا الله عنه : لفظة ( لعل ) قد ترد في كلام العرب مراداً بها التعليل ، ومنه قوله : قال مقيده عفا الله عنه : لفظة ( لعل ) قد ترد في كلام العرب مراداً بها التعليل ، ومنه قوله : * فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ووثقتم لنا كل موثق * * فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كشبه سراب بالملا متألق * فقوله ( لعلنا نكف ) يعني ( لأجل أن نكف ) ، وكونها للتعليل لا ينافي ( معنى الترجي ) ، لأن وجود المعلول يرجى عند وجود علته . قوله تعالى : * ( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) * . نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع ، مبيناً أنه سبب الفشل ، وذهاب القوة ، ونهى عن الفرقة أيضاً في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) * ، ونحوها من الآيات ، وقوله في هذه الآية : * ( وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) * أي قوتكم . وقال بعض العلماء : نصركم . كما تقول العرب الريح لفلان إذا كان غالباً ، ومنه قوله